أرسطو
10
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
الأسباب التي قدّمتها - هي أن الأوّل يحسن إلى طائفة من الناس ، وأما الثاني فإنه لا يحسن إلى أحد ولا إلى نفسه . « 31 » - حقا أن أكثر المسرفين كما قدمت يقبلون أيضا حينما لا ينبغي أن يقبلوا ، وبهذا يظهرون بمظهر الضعف في السخاء فيصيرون شرهين يقبلون من كل يد ، لأنهم يريدون دائما أن ينفقوا ، فسرعان ما يقعون في استحالة الانفاق على ما يرغبون . إن ينابيع ثروتهم الخاصة لا تلبث أن تنضب ، ويضطرون إلى أن يستعينوا بثروة الأغيار . ولما أنهم لا يكادون يفكرون في كرامتهم ولا في شرفهم تراهم يأخذون بلا تدبر وبأية طريقة . إن كل ما يريدون هو الاعطاء . وكيف يستطيعونه ؟ ومن أين يستطيعون ؟ هذا هو أقل ما يلقون اليه اهتمامهم . « 32 » - من أجل ذلك ترى عطاياهم ليست على الحقيقة من باب السخاء وليست شريفة ، لأنها ليست صادرة عن الاحساس بالخير ، ولا معطاة كما ينبغي أن تعطى . فإنهم أحيانا يغنون أناسا ينبغي أن يتركوا في الفقر ولا يعملون شيئا لأناس سلوكهم حقيق بالاحترام . يعطون بملء اليدين المتملقين والذين يجلبون إليهم لذات ليست أعلى مقاما من لذات الملق . من أجل ذلك أيضا كان أكثر المسرفين عديمى الاعتدال . ولأنهم يبذرون أموالهم بهذه السهولة ينفقونها أيضا بسهولة على الافراطات ويستسلمون لفوضى اللذات ، لأنهم لا يعيشون للفضيلة ولا للواجب .
--> ( 31 ) - إن كل ما يريدون هو الاعطاء - أي ارضاء شهواتهم الشخصية . ( 32 ) - كما ينبغي أن تعطى - أي بالمطابقة للعقل ، وعلى قدر استحقاق الذين يسألونهم البر . - المتملقين - هذا هو ما يقع عادة .